الشيخ الأنصاري
133
فرائد الأصول
ففيه : أن الندرة تمنع من اختصاص النبوي بالنادر لا من شموله له . مع أن دعوى كون الحلال البين من حيث الحكم أكثر من الحلال البين من حيث الموضوع قابلة للمنع ، بل المحرمات الخارجية المعلومة أكثر بمراتب من المحرمات الكلية المعلوم تحريمها . ثم قال : ومنها : ما ورد من الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة والإباحة بسبب تعارض الأدلة وعدم النص ، وذلك واضح الدلالة على اشتباه نفس الحكم الشرعي . أقول : ما دل على التخيير والتوسعة مع التعارض وعلى الإباحة مع عدم ورود النهي وإن لم يكن في الكثرة بمقدار أدلة التوقف والاحتياط ، إلا أن الإنصاف أن دلالتها على الإباحة والرخصة أظهر من دلالة تلك الأخبار على وجوب الاجتناب . ثم قال : ومنها : أن ذلك وجه للجمع بين الأخبار لا يكاد يوجد وجه أقرب منه . أقول : مقتضى الإنصاف أن حمل أدلة الاحتياط على الرجحان المطلق أقرب مما ذكره . ثم قال ما حاصله : ومنها : أن الشبهة في نفس الحكم يسئل عنها الإمام ( عليه السلام ) ، بخلاف الشبهة في طريق الحكم ، لعدم وجوب السؤال عنه ، بل علمهم بجميع أفراده غير معلوم أو معلوم العدم ، لأنه من علم الغيب فلا يعلمه إلا الله ، وإن كانوا يعلمون منه ما يحتاجون إليه وإذا شاؤوا أن يعلموا شيئا